العلامة الحلي
380
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
ويصفها بالنوع والجنس على ما مضى ، فيجوز حالّا ومؤجّلا ؛ لأنّ محلّ ذلك الذمّة ، وإن أطلق كان حالّا . وكذا إذا قال : تحصّل خياطة هذا الثوب . ويجوز بلفظ الإجارة . وهل يجوز بلفظ السّلم ؟ قالت الشافعيّة : نعم ، مثل أن يقول : أسلمت إليك في منفعة ظهر ، ويصفه ، أو يقول : استأجرت منك ظهرا ، ويصفه ويذكر المسافة . وإن ذكر بلفظ السّلم ، لم يكن بدّ من قبض الأجرة في المجلس ، كما يقبض رأس مال السّلم . وإن كان بلفظ الإجارة ، فوجهان : أحدهما : لا يجب القبض ؛ اعتبارا باللفظ . والثاني : يجب القبض ؛ اعتبار بالمعنى . ومثل هذين الوجهين في السّلم بلفظ البيع « 1 » . وهذا الفرع ساقط عندنا ؛ لأنّا لا نجوّز الإجارة بلفظ السّلم . ولو قال : استأجرتك لتحصّل لي خياطة خمسة أيّام ، قال بعض الشافعيّة : لا يصحّ ؛ لأنّ العمل مجهول ؛ لأنّ الخيّاطين تختلف أعمالهم ، وإنّما يصير معلوما بتعيين الخياطة أو بتقدير العمل ، فأمّا المدّة فلا تزول بها الجهالة « 2 » . وهو ضعيف ؛ لأنّ التفاوت في ذلك معفوّ عنه ؛ لقلّته ، وإلّا لزم أن لا يصحّ الاستئجار بالمدّة ، وهو خلاف الإجماع .
--> ( 1 ) البيان 7 : 289 - 290 . ( 2 ) بحر المذهب 9 : 294 .